الشيخ المنتظري
482
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
أيضاً منجزاً عند العقلاء ، ولكن مع رعاية الدقة والاحتياط في مقام العمل وحفظ حيثيات الأشخاص مع الإمكان . نعم ، لا يجوز التعرض والحبس بمجرد الوهم والاتهامات الموهومة ولا سيما في الأمور التافهة الجزئية ، وعلى مثل هذه ينبغي أن يحمل بعض الأخبار المانعة . وأمّا خبر الدعائم فمضافاً إِلى عدم ثبوت صدوره فالحصر فيه يمكن أن يكون إِضافياً بالنسبة إِلى هذا السنخ من الأمور أيضاً ، ونظير ذلك كثير في الروايات والمحاورات . فلعلّ الحبس بسبب الأمور التافهة الموهومة القابلة للإغماض كان رائجاً في تلك الأعصار كما في أعصارنا أيضاً فأريد نفيه . وبالجملة ، فالمقام من قبيل سائر موارد التزاحم التي يؤخذ فيها بأهمّ الأمرين . هذا . ولكن بعد اللتيا والتي فإن القبض على المسلم وحبسه بمجرد الاتهام والاحتمال في غير الدم لا يخلو من إِشكال لشدّة اهتمام الشرع بحريم المسلم وحيثيته اللّهم إِلاّ إِذا كان المورد في الأهمية في حدّ الدّم . وكيف كان فهذا النحو من الحبس ليس بحد ولا تعزير . وقد مرّ في الجهة التاسعة من فصل التعزيرات بحث في هذا المجال ، وذكرنا هناك كلام المحقق في الشرائع وكلام صاحب الجواهر أيضاً في هذه المسألة ، فراجع قصاص الجواهر . ( 1 ) الثاني والثالث والرابع - الفسّاق من العلماء ، والجهال من الأطبّاء ، والمفاليس من الأكرياء : 1 - عن الفقيه والتهذيب ، عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي ، عن أبيه ، عن علىّ ( عليه السلام ) ، قال : " يجب على الإمام أن يحبس الفسّاق من العلماء ، والجهّال من الأطبّاء ، والمفاليس من الأكرياء . " ( 2 )
--> 1 - الجواهر 42 / 277 ( = طبعة أخرى بتصحيح آخر ص 260 ) . 2 - الوسائل 18 / 221 ، الباب 32 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 3 .